الشيخ جعفر كاشف الغطاء
297
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
وأخذه مع تولَّي النيّة بطلت . وأمّا مع عدم التولَّي للنّية وعدم علم المالك بمعصيته أو معصية القابل فلا بأس ، ومعصية الأخذ مع عدم علم الدافع لا تقضي بالفساد لدخولها في حكم المعاملة . وكذا لو توضّأ أو اغتسل أو تيمّم أو صلَّى بما لا يجوز استعماله ، وكلّ إلهٍ تتقوّم بها العبادة وتتشيّد بها أركانها ، كالسلاح والخيل والدرع ونحوها في باب الجهاد وكانت ممنوعة الاستعمال لعدم إذن المالك أو المحجر عليها لرهانة أو حجر أو فلس ونحوها ، استعمالها يبعث على فساد العبادة . ولو استعمل الآلات المحرّمة فيما لا تتوقّف صحّته على القربة ، كحفر القبر ودفن الميّت ، وتكفينه ، وتحنيطه صحّ على الأقوى . والجاهل بحكم الحرمة مع إمكان توجّه الخطاب إليه والعالم سيّان في الحكم ، أمّا الجاهل بالموضوع والناسي ، والغافل والمجبور ، والجاهل المعذور ، فعملهم في حيّز القبول ، وإنّما تلزمهم الأُجرة ، وفي الجبر تلزم الجابر على الظاهر لضعف المباشر . وما حرّم من الآلات بالتحريم يقتصر فيها على محلَّه ، فإن عمّ عمّ الحكم ، وإن خصّ العبادات ( عمّها وخصّها ) ( 1 ) وإن خصّ واحدة اختصّ بها . وإن طرأ المنع في الأثناء قطع فيما لا يحرم قطعه ، ولا يترتّب فيها ضرر ، وفسد السابق إن ارتبط ، وإلا صحّ . والرضا في الأثناء أو بعد الفراغ لا يصحّح الفائت . ومن جُبر على العبادة مع استعمال المحرّم على المختار اقتصر فيها على مقدار الإجبار ، ثمّ إن أمكن الإتيان بالباقي من دون استلزام أمر زائد على ما يلزم من التخلَّص أتمّ ، وإلا قطع ، فالمتحرّك في محلّ الغصب قاصداً للخروج والتخلَّص يصلَّي مبتدءاً مع ضيق الوقت ، ومع السعة للكلّ أو لركعة في وجه ، أو يتمّ مومئاً عوض الركوع والسجود بعينه أو برأسه إيماء خفيفاً ، والقول بتعيّن الإيماء بعينه غير بعيد . وفي الفرق بين الداخل لعذر وغيره وجه قويّ ، والمنع مطلقاً غير خالٍ عن الوجه .
--> ( 1 ) بدل ما بين القوسين في « ح » : وعمّمها عمّها الحكم وخصّها أقول : أي عمّ الحكم جميع العبادات وخصّ بها .